عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
396
مختصر تفسير القمي
أجاب وسبق إلى « بَلى » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . فقدّمه كما سبق بالإقرار ، ثمّ قدّم في سبق بعده ، 172 فقدّم النبيّ لأنّه أفضل هؤلاء الخمسة اولي العزم ؛ لأنّه ذكر الأنبياء كلّهم أنّه أخذ عليهم الميثاق ، سمّ أبرز أفضلهم بالأسامي فقال : « وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ » « 2 » . . . الآية ، ومثله قوله : « وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ » « 3 » . . . الآية ، ومثله : « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » « 4 » ثمّ قال : « وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ » « 5 » . . . الآية ، فهذه الأمور من الفواحش أيضاً ، ولكنّها أعظم الفواحش » . [ 9 - 19 ] وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها » . . . الآية ، فإنّها نزلت في قصّة الأحزاب من قريش والعرب ، الذين تحزّبوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال : وذلك أنّ قريشاً تجمّعت في سنة خمس من الهجرة ، وساروا في العرب وجلبوا « 6 » ، واستنفروهم « 7 » لحرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فوافوا في عشرة آلاف ، ومعهم كنانة وسليم وفزارة . وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين أجلى بني النضير - وهم بطن من اليهود - من المدينة ، وكان رئيسهم حُيي بن أخطب ، وهم يهود من بني هارون عليه السلام ، فلمّا أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر ، وخرج حُيي بن أخطب إلى قريش بمكّة ، وقال لهم « 8 » : إنّ محمّداً قد وتركم ووترنا ، وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلى بني عمّنا بني قينقاع ،
--> ( 1 ) . في الأصل زيادة : « وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى اللَّه تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لمّااسري به إلى السماء : تقدّم - يا محمّد - فقد وطئت موطئاً لم يطأه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولولا أنّ روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لمّا قدر أن يبلغه ، فكان من اللَّه عزّ وجلّ كما قال اللَّه تعالى : « قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ( النجم ( 53 ) : 9 ) أي : بل أدنى ، فلمّا خرج الأمر وقع من اللَّه إلى أوليائه عليهم السلام » ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 7 ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 98 ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 ( 6 ) . أجلب الرجل الرجل : إذا توعّده بشر ، وجمع الجمع عليه . لسان العرب ، ج 1 ، ص 272 ( جلب ) ( 7 ) . في « ط » : « واستفزّوهم » ( 8 ) . العبارة في « ب » و « ج » هكذا : « لحرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهم كنانة وبطون قيس وسليم وفزارة وغيرهم ، والأقرع بن عابس في قومه وعبّاس بن مرداس في بني سليم ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين أجلى بني النضير - وهم بطن من اليهود - من المدينة ، وكان رئيسهم حيي بن أخطب ، فخرجوا إلى خيبر ، وخرج حيي بن أخطب فصار إلى مكّة ، وقال لقريش : . . . »